عمر فروخ

17

تاريخ الأدب العربي

الشّرح الذي احتاج إليه الأدب القديم . إنّ ذلك ظنّ الكثيرين من الذين يعانون الأدب . ولكنّ الواقع يخالف ذلك : إن الأديب العبّاسي أكثر ميلا إلى التأنّق والتكلّف وإلى صناعة التعبير . من أجل ذلك كانت آراؤه أحيانا أشدّ إيغالا في الغموض من آراء الشاعر القديم الذي كان يجري في إنتاجه الوجداني على السليقة ثمّ لا يغمض علينا شعره خاصّة إلّا في ناحيتين : بعد بيئته البدوية عن بيئتنا الحضرية ثمّ ورود الكلمات التي كانت مألوفة في زمنه وبيئته وهي اليوم غير مألوفة في زمننا وبيئتنا . انّ كثيرا من الصّور البلاغية ( في الشعر العبّاسي خاصة ) تحتاج إلى شرح واف وتمثيل عليها كاف حتّى تضح في ذهن القارئ المعاصر ، ولو كان أحيانا من الذين يعانون الأدب . * * * وهنا موضع ملاحظة ضرورية : ذكر نفر من الذين أخذوا الكتاب الأوّل أنني أوردت فيه كثيرا من الشعر المعروف . ولقد غابت عن هؤلاء أمور : أوّلا - لقد غفل هؤلاء عن أنّ الكتاب الأوّل قد جمع تراجم ومختارات لأكثر من خمسين أديبا في الجاهلية وحدها ، مع أنّ الأسماء المعروفة المتدوالة - حتى